محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
281
معالم القربة في احكام الحسبة
وهذا هو المشهور ، وقال أبو حنيفة لا حد فيه ، ولكن يعزر ويحبس حتى يموت لأن اللّه سماه فاحشة على ما بيناه ، وجعل حدّ الفاحشة الحبس إلى الممات . فصل وأما إتيان البهائم ففيه قولان ، كاللواط لشبهه به ، ومنهم من قال في المسألة ثلاثة أقوال ، الثالث أنه يعزّر ، قال في التهذيب « 1 » وهو الأصح وعليه أكثر العلماء ، لأن الحدّ يجب للردع عن المشتهى بدليل وجوبه في شرب الخمر دون شرب البول ، وفرج البهيمة لا يشتهى ، وإن مالت إليه بعض الطباع الخبيثة « 2 » ، وقيل يطرد هذا القول في اللواط أيضا وأخذ هذا من قول الشافعي رحمه اللّه تعالى ، ومن الناس من يعد إتيان البهيمة زنا والاستمناء باليد زنا ، فأخبر أن هذا ليس بقوله ، وإنما قول الغير ، وهذا قول مالك والثوري وأبي حنيفة ، فإذا قلنا إنه يقتل فوجهه هو أنه ما روى عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من رأيتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه » « 3 » فإذا قلنا إنه كالزنا فوجهه هو ، أنه فرج يجب بالإيلاج فيه الحد فوجب أن يختلف حكمه بالبكارة والثيابة كفرج المرأة ، فإن كانت البهيمة مأكولة اللحم ، وجب ذبحها ، فلأي معنى ذبحت فيه ، معنيان : أحدهما ربما تأتى بخلق مشوه بين الآدمي والبهيمة ، ؛ وقيل لتعليل ذكره ابن عباس وهو أنه يقال هذه فعل بها فلان ، فيذكر ما فعله ، فإذا ذبحت ، هل تؤكل أم لا ؟ فيه وجهان : أحدهما لا تؤكل لأنها ذبحت لغير مأكلة ؛ والثاني أنها
--> ( 1 ) التهذيب في الفروع - الإمام محيى السنة حسين بن مسعود البغوي الشافعي المتوفى سنة 516 ه . ولخصه من تعليق شيخه القاضي حسين وغيره . ( كشف الظنون م ص 517 ) . ( 2 ) في ب « الخسيسة » ( 3 ) الحديث : عن أبي هريرة ( والذي يأتي البهيمة ) وعن ابن عباس ( من وجدتموه ) وروى أبو داود وغيره بإسناده عن ابن عباس ( من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي كلهم من رواية عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس . ( الترغيب والترهيب ح 4 ص 66 و 67 ) ( الأحكام السلطان - الفراء ص 248 )